الإمام يحيى بن الحسين

75

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ما أسكر كثيره فقليله حرام . » ، وقال اللّه عز وجل : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [ البقرة : 219 ] ، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يتعاملون في الخمر والميسر فيربحون فيهما ؛ فقال لهم ربهم : إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ، فالخمر هو ما خامر العقل فأفسده ، والميسر فهو القمار كله ، من نرد أو شطرنج ، أو لهو ، ثم قال عز وجل : فَإِنَّهُ رِجْسٌ [ الأنعام : 145 ] ، والرجس ، والإثم في كتاب اللّه محرمان ، قال اللّه عز وجل : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً [ الأنعام : 145 ] ، فجعلها مثل الدم المسفوح ولحم الخنزير ، وقال : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ [ الأعراف : 33 ] ، فذكر أن الإثم محرم ، فلما نزلت الآية على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في تحريم الخمر كان قوم من أصحابه يشربونه قبل التحريم ؛ فقالوا : يا رسول اللّه فكيف بصلاتنا وإخواننا الذين كانوا يشربون الخمر حتى ماتوا ؟ فأنزل اللّه على رسوله : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا [ المائدة : 93 ] ، يقول : ليس عليهم جناح فيما شربوا قبل التحريم إذا تركوه من اليوم وأقلعوا منه ، فكانت هذه الآية إلى آخرها معذرة للماضين ، وحجة على الباقين ، وقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « حقيق على اللّه من ملأ جوفه في هذه الدنيا خمرا أن يملأه اللّه يوم القيامة جمرا إلا من تاب وآمن . » ، وقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « جمعت الشرور في بيت ، ثم كان مفتاحه الخمر . » . وأما قوله سبحانه : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ النساء : 43 ] ، يعني سكر النوم ، وذلك أن قوما من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كانوا يصلون مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم صلاة العشاء « 44 » ثم يجلسون ينتظرون العتمة ، فإذا جاءت العتمة قام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يصلي بهم ، فيقومون وراءه وليس هم يدرون ما يقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مما بهم من الغلبة والسكر والنوم ، فنهاهم اللّه عن الصلاة وهم في

--> ( 44 ) يعني الأولى التي هي المغرب .